الشيخ المفلح الصميري البحراني

145

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* أقول : منشؤه من أنه إحسان ومعاونة على البر فيكون واجبا ، لعموم قوله تعالى * ( وأَحْسِنُوا ) * « 3 » ، وقوله تعالى * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * « 4 » ، ولما في ذلك من حفظ نفس المسلم ، فيكون واجبا على الكفاية ؛ لأن فعله غير مراد من واحد معين فإذا قام به البعض سقط عن الباقي . ومن أن الوجوب حكم شرعي فيقف على الدلالة الشرعية ، والأصل براءة الذمة ، والمعتمد الأول . * ( قال رحمه اللَّه : قال الشيخ رحمه اللَّه : أخذ اللقيط واجب على الكفاية ؛ لأنه تعاون على البر ، ولأنه دفع ضرورة المضطر ، والوجه الاستحباب . ) * * أقول : المشهور وجوب أخذ اللقيط على الكفاية ، وجزم به العلامة والشهيد ، ولم يوجبه المصنف ، لأصالة البراءة ، وحمل الآية على الاستحباب ، وأستعبده الشهيد إذا خيف على اللقيط التلف . * ( قال رحمه اللَّه : اللقيط يملك كالكبير . وفيما يوجد بين يديه أو إلى جانبه تردد ، أشبهه أنه لا يقضى له ، وكذا البحث لو كان على دكة وعليها متاع ، وعدم القضاء هنا له أوضح . ) * * أقول : منشأ التردد من انتفاء أسباب الملك هنا ؛ لان سبب الملك إثبات اليد على ما هو متصل به ، كالقميص الذي عليه ، ودراهم مشدودة فيه ، وفراش تحته ، ودراهم مصبوبة تحت الفراش ، ودابة هو راكبها أو مشدودة بشيء متصل به ، فهذه الأشياء كلها تحت يده . والذي بين يديه والى جانبيه غير متصل به ولا يده عليه ، فلا يقضى له به . ومن أن العادة قاضية أن الإنسان قد يترك ماله بقربه وهو غير متصل به

--> « 3 » - البقرة : 195 . « 4 » - المائدة : 2 .